سيد قطب

2229

في ظلال القرآن

بدأ الدرس الثاني وانتهى بتوحيد اللّه والنهي عن الشرك به ، وضم بين البداية والنهاية تكاليف وأوامر ونواهي وآدابا مرتكزة كلها على قاعدة التوحيد الوطيدة . . ويبدأ هذا الدرس وينتهي باستنكار فكرة الولد والشريك ، وبيان ما فيها من اضطراب وتهافت ، وتقرير وحدة الاتجاه الكوني إلى الخالق الواحد : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ » ووحدة المصير والرجعة إلى اللّه في الآخرة ، ووحدة علم اللّه الشامل بمن في السماوات ومن في الأرض ، ووحدة التصرف في شؤون الخلائق بلا معقب : « إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ » . . ومن خلال السياق تتهافت عقائد الشرك وتتهاوى ، وتنفرد الذات الإلهية بالعبادة والاتجاه والقدرة والتصرف والحكم في هذا الوجود ، ظاهره وخافيه ، دنياه وآخرته ؛ ويبدو الوجود كله متجها إلى خالقه في تسبيحة مديدة شاملة تشترك فيها الأحياء والأشياء .